أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

99

العقد الفريد

فيها ، فأفتيت بها : ثم سمعته ينهى [ عنها ] فنهيت عنها ؛ وأول مجمر « 1 » سطع في المتعة مجمر آل الزبير . مناظرة في مجلس معاوية : دخل الحسن بن عليّ على معاوية وعنده ابن الزبير وأبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب ؛ فلما جلس الحسن قال معاوية : يا أبا محمد ، أيهما كان أكبر ، عليّ أم الزبير ؟ قال : فقال : ما أقرب ما بينهما ، عليّ كان أسنّ من الزبير ؛ رحم اللّه عليا فقال ابن الزبير : رحم اللّه الزبير ، فتبسم الحسن ؛ فقال أبو سعيد بن عقيل بن أبي طالب : دع عنك عليا والزبير ؛ إن عليا دعا إلى أمر فاتّبع وكان فيه رأسا ، ودعا الزبير إلى أمر كان فيه الرأس امرأة ، فلما تراءت الفئتان والتقى الجمعان نكص الزبير على عقبيه وأدبر منهزما قبل أن يظهر الحق فيأخذه ، أو يدحض الباطل فيتركه ، فأدركه رجل لو قيس ببعض أعضائه لكان أصغر ، فضرب عنقه وأخذ سلبه وجاء برأسه ، ومضى عليّ قدما كعادته مع ابن عمه ونبيه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فرحم اللّه عليا ولا رحم الزبير ! فقال ابن الزبير : أما واللّه لو أنّ غيرك تكلم بهذا يا أبا سعيد لعلم . . . قال : إنّ الذي تعرّض به يرغب عنك . وأخبرت عائشة بمقالتهما ، فالتفت أبو سعيد فلم ير شيئا ؛ فقال : إن الشيطان ليراك من حيث لا تراه ! فضحكت عائشة وقالت : للّه أبوك ! ما أخبث لسانك . الحسين ومعاوية : الشعبي قال : دخل الحسين بن عليّ يوما على معاوية ومعه مولى له يقال له ذكوان ، وعند معاوية جماعة من قريش فيهم ابن الزبير ، فرحب معاوية بالحسين وأجلسه على سريره ، وقال : ترى هذا القاعد - يعني ابن الزبير - فإنه ليدركه الحسد لبني عبد مناف .

--> ( 1 ) المجمر : ما يوضع فيه الجمر مع البخور .